الشيخ محمد الصادقي

68

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

141 - وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ تخليصا من الشوائب والنوائب الَّذِينَ آمَنُوا نورا على نور وَ ل يَمْحَقَ سحقا الْكافِرِينَ حيث يتفلتون عن الحق أكثر " ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها " ( 24 : 40 ) 142 - أحسبتم أن تدخلوا الجنة دون تمحيص أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ علامة الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ممن لم يجاهد ، وَ لما يَعْلَمِ علامة الصَّابِرِينَ في جهادهم في سبيل اللّه ممن لم يصبر ، فواقع الجهاد والصبر في سبيل اللّه هو علامة الإيمان الصالح . 143 - وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ في سبيل اللّه تحقيقا لأمره في حقل الجهاد مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ في الجهاد فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ الآن في أحد وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ موتكم وموت الآخرين تحقيقا لمناكم . 144 - وقد فشلتم زاحفين أن سمعتم أن محمدا قتل وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ولم يمت المرسل ولا الرسالة أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ زحفا من الحرب أو عن الإيمان بمحمد ( ص ) وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ ارتجاعا إلى الجاهلية فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً إذ لا ينتفع اللّه من صادق الإيمان ، ولا ينضر بالكفر وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ بإيمانهم الشاكر ، دون كفر ولا كفران " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " . 145 - ثم أين تفرون وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ بأي سبب إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ إذ كتبه كِتاباً مُؤَجَّلًا مؤقتا لوقت خاص وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا فقط نُؤْتِهِ مِنْها لا كلها : " مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ " ( 11 : 15 ) " مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً " ( 17 : 18 ) وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها كما عمل لها وزيادة وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ جزاء الضّعف . 146 - وَكَأَيِّنْ كثيرا مِنْ نَبِيٍّ له نبوة الرسالة ورفعتها قاتَلَ مَعَهُ بصفّه رِبِّيُّونَ علماء ربانيون كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أيا كانت إصاباتهم وَما ضَعُفُوا عن القتال ، ثم وَمَا اسْتَكانُوا تطلبا للسكون أمام العدو يفعل بهم ما يشاء ، بل صمدوا حركين ، صبرا مضاعفا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ في سبيله ، تقدما في سبيل اللّه ، أو صمودا حتى لا ينفلتوا عنها . 147 - وَما كانَ قَوْلَهُمْ في تلكم المعارك الضارية إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا رغم كافة الإصابات في سبيل اللّه وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا حيث أمرنا ففرّطنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا في نضالنا على ضوء الإيمان الصامد باللّه وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ وإن هزمنا ، فإن أداء التكليف نصرة مهما غلبنا في الظاهر ، فإنا نحن الغالبون بما ائتمرنا في سبيله . 148 - فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا كما يناسبها وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ فإنها دار الجزاء الأوفى وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ في اللّه ، ومن ثواب اللّه مزيد الإيمان باللّه مهما حرموا عن لذات فيها : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ " ( 40 : 51 ) كما ومن ثوابها النصرة الظاهرة على العدو مع الباطنة .